السيد جعفر مرتضى العاملي
15
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وألف شقراء والاعتماد على قوة السيف ، الذي يرى فيه المحلل لكل محرم ، ويسمح له بارتكاب أي مأثم ، ومن دون أن يعطي لأولئك الناس الذين يطمح للتسلط عليهم حق الاختيار ، الذي يساوي حق الحياة ، وكأن الناس سلع تشرى ، وتباع وتوهب . هذا عدا عن أنه لا يملك هو نفسه أي امتياز يخوله الاستئثار بشيء من الامتيازات دون غيره ، فهو لا يملك العلم النافع ، ولا يرفع شعار الهداية لسبيل الله والحق ، والخير ، ولا غير ذلك من مقومات . الثاني : إنه يرشح نفسه لمنصب خطير وهام ، ألا وهو خلافة النبوة ، وقيادة الأمة وهدايتها . هذا المنصب الذي لم يكن يملك أي شيء من مقوماته : خلقياً ، وإنسانياً ، وسلوكياً ، فضلاً عن الامتياز العلمي ، وسائر القدرات والمؤهلات الذاتية ، التي لا بد من توفرها في من يتصدى لمنصب كهذا . ولا أدل على ذلك من أنه تثور ثائرته ، لأن الرسول « صلى الله عليه وآله » يشمِّت غلامه الذي حمد الله ، ولم يشمِّته هو ، حيث لم يحمد الله تعالى . وبعد هذا . . فكأنه لم يسمع ما أجاب به النبي « صلى الله عليه وآله » أحد بني عامر بن صعصعة ، حينما عرض على النبي « صلى الله عليه وآله » في مكة نفس ما عرضه هو عليه ، فأجابه « صلى الله عليه وآله » بقوله : « إن الأمر لله ، يضعه حيث يشاء » . فلا مجال لرأي أحد في أمر الإمامة بعده « صلى الله عليه وآله » ولا يثبت ذلك بالانتخاب ، ولا بالشورى ، ولا هو من صلاحيات النبي « صلى الله عليه وآله » نفسه ، وإنما هو فقط من صلاحيات رب العزة ، وخالق الكون دون سواه ؛ فهو الذي يختار ومنه يصدر القرار ، وقد قدمنا بعض ما يرتبط بهذه القضية في